المحقق البحراني
188
الكشكول
عنهم عليهم السّلام هو أداء النافلة والفريضة في وقت واحد ، بناء على أن وقت فضيلة الظهر هو مجموع المثل الأول والعصر هو من أول المثل الثاني مع محافظتهم عليهم السّلام على أوقات الفضائل لا جرم كان وقت النافلة حينئذ هو المثل والمثلين الذي هو وقت الفضيلة ، كما هو مدلول بعض الأخبار التي أشار إليه . وأنت خبير بما فيه ( أما أولا ) فما ادعاه من أفضليته تأخير العصر إلى المثل الثاني وإن كان مشهورا بينهم إلا أنه خلاف المستفاد من الأخبار المستفيضة ، فإنها متفقة الدلالة على أنه لا يستحب تأخير العصر إلا بمقدار ما يصلي نافلتها بعد الظهر ، فمن ذلك صحيحة ذريح المحاربي قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : متى أصلي الظهر ؟ فقال : صل الزوال ثمانية ثم صل الظهر ثم صل سبحتك طالت أم قصرت ثم صل العصر . ورواية سماعة بن مهران قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : إذا زالت الشمس فصل ثماني ركعات ثم صل الفريضة أربعا فإذا فرغت من سبحتك قصرت أو طولت فصل العصر . وصحيحة زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : ما بين الظهر والعصر حد معروف ؟ قال : لا . وموثقة ذريح قال : سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام أناس وأنا حاضر فقال : إذا زالت الشمس فهو وقت لا يحبسك منها إلا سبحتك تطيلها أو تقصرها ، فقال بعض القوم : إنا نصلي الأولى إذا كانت على قدمين والعصر على أربعة أقدام ؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : النصف من ذلك أحب إلي ، وغيرها من الأخبار الكثيرة ، مضافا إلى الأخبار الدالة على أفضلية أول الوقت . وأما ثانيا : فما ادعاه من دلالة بعض الأخبار على الامتداد بامتداد وقت فضيلتي الظهر والعصر لم نقف عليه في كتب الأخبار ، ولعله أراد بذلك صحيحة زرارة عن أبي حفص الدالة على أن حائط مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان قامة ، وكان إذا مضى من فيئه ذراع صلى الظهر وإذا مضى من فيئه ذراعان صلى العصر ، بحمل القامة فيه على الذراع كما حمله عليه في المعتبر ، فإنه استدل عليه في المعتبر على هذا المطلب ففيها - مع الإغماض عن المناقشة في إطلاق القامة على ذلك - ما ينافي هذا الحمل في عجز الخبر وهو قوله عليه السّلام : أتدري لم جعل اللّه الذراع والذراعين ؟ قلت : لم جعل ذلك ؟ قال : لمكان النافلة لك أن تنتقل من زوال الشمس إلى أن يمضي ذراع فإذا بلغ فيك ذراع بدأت الفريضة وتركت النافلة - الخبر . فإنه كما ترى صريح في اعتبار القامة فيه بمعنى قامة الإنسان ، وإنما أراد به الروايات الدالة على اعتبار المماثلة كموثقة زرارة الدالة على أن صلاة الظهر بعد